الشريف المرتضى
183
الذخيرة في علم الكلام
اثبات الاعراض ، لا يخلو من أن يقتصر به على المكلف من غير زيادة عليه أو مكلف بعده سواه : فإن كان الأول لم يجز أن يكلّف بعد تقصيره في النظر الأول استئناف النظر ، لأن الغرض في تكليف النظر المعرفة ، والغرض في تكليف المعرفة أن يكون لطفا ، وإذا قدرنا هذا العاصي في النظر الأول لم يكلّف الا القدر من التكليف الذي لو لم يعص في طريق المعرفة لعرف وكان معرفته لطفا فيه ، وقد فوّت نفسه هذا اللطف بمعصيته ، ولو لم يكلف زيادة على التكليف الأول فلا وجه لتكليفه استئناف نظر لا يؤدي إلى معرفة وغرض فيه . وان قدرنا أن المقصر في ابتداء النظر قد كلف زيادة على التكليف الأول الذي لو ينظر وعرف لكانت معرفته لطفا فيه ، فلا بدّ من تكليفه استئناف النظر وتبقية المدة التي يصح فيها تكامل المعارف على ما ذكرناه في الحال الأولى . ولا يجب أن يؤدي ذلك إلى ما لا نهاية له من البقاء والتكليف ، لأن التكليف منقطع ، ولا بدّ أن يريد اللّه تعالى من المكلّف إلى غاية متناهية ، فينتهي الحال في من عصى إلى أنه لا يجب تكليفه استئناف النظر . وليس يجب إذا قلنا : إن العاصي في ابتداء النظر إذا كان مفتقرا به على التكليف الأول من غير زيادة عليه غير مكلّف لاستئناف النظر أن يكون ممن يرد عليه الخواطر المخوّفة من ترك النظر ، بل لا بدّ من أن يصرف عن ذلك ويلهى عن خطور الخواطر المخوّفة . وليس يجب أن يكون بذلك فاقدا لعقله ومسلوبا تمييزه ، لان في العقلاء من ينصرف عن أمور كثيرة دينية ودنياوية ، وعن الفكر فيها والتخوف منها مع ظهور أماراتها ، لأسباب « 1 » شاغلة وصوارف ملهية .
--> ( 1 ) في ه « الأسباب » .